هؤلاء.. لم يعرفوا إلى الحب طريقا!

حقيقةُ يجب أن نفرّق بين مفهوم الحب ومفهوم الإفتتان؛ لأننا دائماً ما نُطلق على الإفتتان حباً، ولذلك بعد يومين زواجٍ يكتشف أنه لم يكن يحب، بل كان مجرّد مفتتن، فبعد أن زالت العيون الخضراء والشعر الناعم والنظارات الشمسية، وبعد أن غابت عذوبة الكلام ورقّة الألفاظ، وبعد أن زالت مساحيق الجمال وأحمر الشّفاة والحنّة والخضاب يجد أن الحب قد انتهى عند هذه النقطة!

فهذا ليس حباً فى الحقيقة، ولكنّه الإفتتان بالمظهر وجمال الوجوه، فهذا هو مقياسه للحب، فإذا زاد الجمال زاد الحب، وإذا نقصَ نقص!

حقيقةً لا نقول لأحد الطّرفين (أهمل المنظر) أو (لا تختار امرأة جميلة)، ولكن لا ينبغى أن يكون هذا هو العماد والأساس الذي يبنى عليه أحد الطّرفين علاقته مع الآخر، بل ينبغى أن يكون المظهر تابعاً لا متبوعاً، بحيث إذا اجتمعا معا كان بها، وإلا فلا نهمل ما دون المظهر ونتهاون فيه بدعوى أنه يمكن تحصيله فيما بعد، أو أنّه سيأتي بعد ذلك، لأنه لن يأتي!

الإهتمام بالجوهر والمعدن هو أساس الحبّ وعماده، وهو الذي يبقي ويتزايد وينمو عندما تذهب مساحيق الجمال، وتتكشّف الأمور على حقيقتها!

وفى الحقيقة لسنا بصدد تكشّف الأمرو على حقيقتها من عدمه، بل نحن بصدد تصحيح المفاهيم المغلوطة،

فالحب ليس حب المظاهر، وإنّما الحب حب الجواهر..

الحب حب القلب، لا حب القوالب..

الحب أن تلمس الخلق، أن تلمس الدّين، أن تلمس الصّدق، أن تلمس الوفاء، أن تلمس التضحية، أن تلمس الأمانة، أن تلمس الإحترام، أن تلمس الكرم..

ثم أن تلمس الجمال،

أما حبّ النّظرة والإبتسامة، فهذا افتتانٌ لا حب يا عزيزى!،

فكلمة (حبّتها من أول نظرة) هذا كلام عارى عن الصحة، لأن المظاهر لا تنبأ عن الجواهر، وإن كان الأمر كذلك، فبعد أن يزول قناع الجمال هذا، ستجد أن حبّك قد وصل إلى نهاية المطاف، وإن كان الأمر كذلك، فهذا ليس أكثر من مجرّد إفتتان!

فدائما ما نظنّ أن (الحب يموت بعد الزواج)، وهذه فكرة مغلوطة فى الحقيقة، لأنه لم يكن يوجد حب حقيقةً، بل إن الإفتتان هو الذي مات بعد الزواج، أما الحب إن كان مبنياً على أساس، فكيف يموت!

وأنا فى الحقيقة لا أنكر أن بعضنا قد يتصنّع بالقيم والأخلاق والمعاملة الحسنة، لكن فى مثل هذه الأمور (المصيرية)، ينبغي التمهل وعدم التّسرع مهما طال ذلك إلى أن تنكشف الأمور، وتظهر على حقيقتها، وحتماً سيبدو كلم ما خفِيَ!

فالحب حب القيم والأخلاق والمعادن والجواهر، وأما الذى يحب المظاهر، فهذا لم يعرف إلى الحبّ طريقا!
فهل أنت من أنصار حب المظاهر، أم من أنصار حب الجواهر، أم ترى أنّه لا بد أن يجتمع جمال الظّاهر والباطن، أم لديك مفهوم آخر عن الحبّ؟

ننتظر تعليقك!

تعليقات